تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا مؤمن، هاهنا يا كافر، ويقول: ها يا مؤمن، ها يا كافر" (١)، وقد بيَّنَّاه في "التفسير" (٢).

قال الإمام الحافظ: وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧].

وقوله: ﴿وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١]؛ معناه: كانت، كأنه لعظيم أمرها شيءٌ جاءت من فوق، لا يُرَدُّ ولا يَبْقَى ولا يُدْفَعُ.

وقوله: ﴿كَاذِبَةٌ﴾: مَصْدَرٌ، كالباقية والعاقبة، أي: ليس لوقعتها مقالة كاذبة (٣).

وتحقيق ذلك: أن كل من يطرأ عليه أمرٌ فيسمعُه، أو يرى علامتَه يرجُو زوالَه ودَفْعَه، أو يَفْزَعُ بآماله إلى تكذب (٤) المُخْبِرِ به، أو حَمْلِ دلائله على غيره، أو يَرْجُو موتَه قبل وروده عليه ونزوله به، ولا يُتصوَّر شيءٌ من ذلك في أَمْرِ القيامة، وكلُّ شيء آتٍ يُتَوقَّعُ، فإنه يُسَمَّى عند إتيانه وَاقِعًا، قال الشاعر (٥):

(١) أخرجه الترمذي في جامعه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أبواب التفسير عن رسول الله ﷺ، بابٌ ومن سورة النمل، رقم: (٣١٨٧ - بشار)، وحسَّنه.

(٢) أي: في "أنوار الفجر".

(٣) تفسير الطبري: (٢٢/ ٢٧٩ - التركي).

(٤) كذا في النسخ، صوابه: تكذيب.

(٥) البيت من البسيط، وفيه روايات عديدة، وهو لسالم بن وابصة؛ من جملة أبيات ستة في البيان والتبيُّن: (١/ ٢٣٣)، وذكر منها ثلاثة أبو تمَّام في الحماسة: (١/ ٤١٦).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ١ · ص ٣٥٨