قال الحافظ أبو بكر (١) رضي الله عنه: فصار التداوي أصلًا في هذا الباب من هذه الأحاديث، وقد جمعتُ وجوه المداوات كلها على أنواع الأدواء بجُملتها حسبما بيَّنَّاه في "شرح الحديث (٢) " (٣)، وليس هذا موضع التطويل به فيه، لأنه لم نَبْنِ عليه هاهنا، وإنما هي (٤) للأصول في الأبواب والأركان في المقاصد، واستعمالها مختلف فيه.
تتميم (٥):
فمن الناس من يستعملها بصُوَرِها (٦)، ومنهم من يستعملها بقوانينها في "كتب الأطبَّاء".
فأمَّا الصدر الأوَّل فكانوا يستعملون منها بصورها، "فكان عوف بن مالك - وفي رواية: عبد الله بن عمر - يخلطون الماء بالعسل والزيت ويتداوون به" (٧)، لأن الله تعالى قال: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: ٣٥]، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقال في العَسَلِ: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، وهذا إن اتفق في هذه الأعيان فليس
(١) في (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، وفي (ز): قال الإمام أبو بكر بن العربي.
(٢) يقصد كتابه: "النيرين في شرح الصحيحين".
(٣) ينظر: العارضة: (٨/ ٢٥٩)، والمسالك: (٧/ ٤٤٥).
(٤) في (ص) و(ز): هو، وأشار إليه في (س).
(٥) سقطت من (ص).
(٦) في (ص): صورتها.
(٧) الجامع لأحكام القرآن: (١٢/ ٣٦٩).