تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: (٨٧)] (١).

[قَوْلُ الشَّافِعِي: إن التخلي للعبادة أفضل من النكاح]:

قال القاضي أبو بكر (٢) رضي الله عنه: لقد عَجِبْتُ من الشافعي مع فِقْهِهِ وبَدِيعِ فَهْمِه يقول (٣): إن التخلي للعبادة أفضل، إلَّا ألَّا يقدر على الصبر عن (٤) النساء، لقول الله تعالى في قصة يحيى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: (٣٩)]، وهو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على إتيانهن، فمدح الله به، ولو كان النكاح أفضل ما مدح الله به.

وأيضًا: فإن عَقْدَ النكاح عقد معاملة، فالاشتغال به دون الاشتغال بالعبادة كالبيع، وهذا تَفَقُّهٌ (٥)، وذلك أن المعاملات شُرِعَتْ للعباد، والعبادة شُرِعَتْ للمَوْلَى، ونصيبُ المولى أشرف من نصيب العباد.

يزيده تحقيقًا: أن النكاح شُرع لقضاء الشهوة التي تتعلَّق بهوى النفس وحظ البدن، فالعبادةُ التي شُرعت لطاعة الله بقَصْدِ القلب أفضل منه، كما

(١) أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتل والخصاء، رقم: (٥٠٧٥) - طوق).

(٢) في (د): قال الفقيه القاضي، وفي (ص): قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، وفي (ز): قال الفقيه الإمام.

(٣) الأم: (٦/ ٣٧٦ - ٣٧٧).

(٤) في (س): على، ومرضها، وأثبت بالطرة ما أثبتنا وصحَّحه.

(٥) في (ص): لفقه.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ١ · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ١ · ص ١٧٤