تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا خير البرية-: "ذاك إبراهيم" (١): "إن مخرج ذلك مِنْهُ على رَسْمِ التواضع" (٢).

وقيل: إنه قَبْلَ أن يُعَرَّفَ بمنزلته، ويُكْشَفَ له عن مرتبته، ويُطَالَعَ

بعَلِيِّ دَرَجَتِه (٣).

وبهذا أقول.

ويَفْرِقُ بيني وبينهما:

أنَّ الأوَّل (٤): لا نظير له في الأمة، بل لا تعدله جميعًا في ميزان الشريعة.

والثاني (٥): شَيْخٌ عَكَفَ عُمْرَه على الوعظ والعبادة، وخَتَمَ الله له بالشهادة.

وأنا بالإضافة إلى ذلك حَقِيرٌ، وأنَّى لي في رُجحان ميزاني بِقَدْرِ النَّقِيرِ؟ فَأَخْلُصَ إلى دار النجاة، وأكون من الهَلَكَةِ بمنجاة، ومع مُماشاة الزمان هَمْلَجَة (٦)، ومعاملة الأعمال بالنقود المُبَهْرَجَة، فلا بدَّ من قَرْعِ الباب قولًا وعملًا، ولا أتركُ نفسي للغفلات هَمَلًا، عسى الإِدْمَانُ القَرْعَ أن يُفْتِح، واللَّجاج والإلحاح أن يُبَلِّغَ ويُنْجِح.

(١) أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل ﷺ، برقم: (٢٣٦٩ - عبد الباقي).

(٢) أعلام الحديث للخطَّابي: (٣/ ١٥٥٨).

(٣) ينظر في ذلك: المُفْهِم لأبي العبَّاس القرطبي: (٦/ ٢٢٨ - ٢٣١).

(٤) هو: أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

(٥) هو: أبو علي الحلبي، خطيب المسجد الأقصى طهَّره الله.

(٦) الهملجة: حُسْنُ سير الدابة في سرعة، تاج العروس: (٦/ ٢٨٥).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ١ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ١ · ص ١٠