تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلتُ: لم يذكر ابن العربي أنه صحَّ في العلم ثلاثة أحاديث، وإنَّما عوَّل الغماري على نسخته من "السراج" التي فيها لفظ الثلاثة، وما قاله ابن العربي بخلاف ذلك.

قال الإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: "والذي صَحَّ عن النبي ﷺ فيه عَشَرَةُ أحاديث" (١).

ثم سَرَدَ الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي تلك الأحاديث، ولكنَّ الغماري لعَجَلَتِه لم يَقْوَ على متابعة القراءة، أو طَوَى ما ذَكَرَهُ القاضي أبو بكر ليَخْلُصَ إلى ما يريده، وقَبِيحٌ بالرجل أن يصنع هذا الصنيع، وقَبِيح به جدًّا أن يُدَلِّسَ على القارئ؛ ليكون على وَفْقِه في رأيه الذي بناه على فَهْمِه السَّقِيمِ.

نعم؛ وقد جهل الغماري قَصْدَ الإمام أبي بكر، ولو قرأ الكلام الذي ساقه من قبل لأدرك قصد القاضي الإمام؛ وهو التحذير من الواهيات والأباطيل التي ملأ بها الصوفية والمتزهدة كتبهم، والتي ذكرُوا فيها كل باطل من القول، ممَّا نُسِب زُورًا إلى النبي ﷺ، في فضائل العلم وما ورد فيه، فكيف جهل الغماري هذا؟ أليس غريبًا أن لا يفهم؟ غريبٌ؛ أليس كذلك؟

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: "وقد انتدب قَوْمٌ للعلم فأطنبوا في أوصافه وفرائضه وفضائله، فأمَّا أوصافه فقد تقدَّمت الإشارة إليها بما تقتضيه هذه الرسالة من الاختصار، وأمَّا الفضائل فقد أكثر الخلق

(١) سراج المريدين: (٢/ ٤٠).

سراج المريدين فى سبيل الدين · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينالمقدمة