تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الذي نقوله لايؤيده التاريخ فحسب بل يؤيده العقل والمنطق والتجربة ايضا. أما التاريخ : فان كتب السيرة مليئة بالشواهد ، واما العقل والمنطق والتجربة : فان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد اوتي من الصفات القيادية ما لم يُؤتَه احدٌ قبله ولن يؤتاه احد من بعده ، فهو زعيم روحي وعسكري وسياسي في آن واحد ، وهو معلم ومرب وقائد وصاحب شخصية قوية جذابة وأخاذة وذو خلق عالية رفيعة تأسر المقابل من اول وهلة كما كان يصفه علي بن ابي طالب بان من يراه يهابه في البداية ثم اذا خالطه احبه ، وكان إدارياً الى ابعد الحدود ، وقل في وصفه ماشئت مالم تتجاوز حدود البشرية ، وان قلم العباد ليقصر عن بلوغ مداه في مدحه وان الالفاظ لتعجز ان تستوعب جميع صفاته ، افمثل هذه الشخصية لو كان يقود وحوشا لا بشرا ألا يكون في وسعه ان يروضهم و يربيهم على النهج الذي يريده؟ ان هناك مربين يروضون الحيوانات الوحشية ويجعلون منها حيوانات أليفة خاضعة لمربيها ذليلة امامه تنفذ اوامره بكل دقة، افهؤلاء اكفأ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهل هؤلاء الصحابة أكثر وحشية من هذه الحيوانات حتى يعجز رسول الله عن ترويضهم؟! ثم انك ترى كيف يسيطر الزعماء الروحيون على اتباعهم وكيف يأخذون بتلابيب قلوبهم ويهيمنون على أرواحهم رغم اختلاف مشاربهم ، وكذلك تجد القادة العسكريين الاكفاء كيف يسيطرون على جنودهم والزعماء السياسيين كيف يسوسون شعوبهم وتخضع لهم شعوبهم ويحبونهم ، أفكل هؤلاء أكفأ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ الا يقر الشيعة بقوة شخصية الرسول وجاذبيته وقوة ادارته وحنكته السياسية ، فكيف اذاً يعجز عن تحقيق ما نجح فيه من هو اقل منه شأنا بكثير، وهو مع مميزاته الشخصية مؤيد بالوحي؟!

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٩١