وهنا أعود لموضوع الخلافة وأقول: إذا كان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يدافع عن زوجته في أخطر اتهام وجهته إليها عصبة جاءت بالإفك وهو يعلم أنها بريئة منه كل البراءة حتى لا يعيد الناس إلى دور الجاهلية وإطاعة السادة والكبراء بدون ضابط ومبرر فلم يكن في ذلك أمر إلهي، وإذا كان الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يرغب رغبة شخصية أن يكون عليّ خليفة من بعده كما تدل على ذلك الأحاديث التي رواها الفريقان بأسانيدهما الصحيحة (1) لكنه لم يرغم أمته على قبول ذلك الخليفة بنفس الطريقة التي لم يرغم الناس فيها على أن يكفوا عن حديث الإفك في أعز أزواجه ولم يرغمهم في الكف عن معاملته بصورة لا تليق برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عندما كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوته أو يتناجون بين يديه حتى أن نزلت الآيات الكريمات التي أمرت الناس بالتأدب والاحترام للنبي الذي أطلق للناس حرية استغلها البعض استغلالاً غير حسن وكريم.
(1) . تحدثنا عن الاحاديث التي رواها اهل السنة بخصوص سيدناعلي وأثبتنا أنها لم تأت بمعنى الخلافة وانما لأغراض أخرى ، بل على العكس تماما فإن الامور التي فعلها بحق سيدنا أبي بكركاستصحابه في رحلة الهجرة ، وتأميره على الحجيج ، وامره له أن يصلي بالناس، أكثر دلالة على رغبته في استخلاف ابي بكر أو رغبته في أن يفهم الناس بأن أبابكر هو خليفته من بعده .هذا بالاضافة الى كل تلك الاحاديث التي قالها بحق ابي بكر.