تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اما كون الرواية مختلقة فلا يمكن القول به لانه من رواية البخاري ومسلم ، صحيح انه لم يروها من الصحابة سوى ابن عباس وكان يتطلب ان يرويها اكثر من واحد لاهميتها ولحدوثها امام جمع من الناس ، ولكن مع ذلك لا نملك ردها لانها جاءت كما قلت في كتب الصحاح ولست من اهل الصنعة حتى اتكلم في سندها والذي به صُحح الحديث . يبقى ان نبحث في مدلولها الذي حار فيه كثير من العلماء ، فشرقوا وغربوا دون ان يأتوا بتفسير يشفي الغليل ! اما الشيعة فقد كفوا انفسهم عناء البحث وسارعوا الى القول بانها كانت في امامة علي ويجزمون بذلك ويتخذونها كما قلت مطية للطعن في الصحابة واتهامهم بمعصية الرسول والرد عليه في حياته وبعضهم يذهب الى ابعد من ذلك حيث يستدل بها على كفر الصحابة لا سيما عمر! اما انا فقد رأيت فيها غير ما يرى الشيعة وقد فتح الله عليَّ فهمها فوجدت فيها دليلا قاطعا على طاعة الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - والتي انا بصدد بيانها .

وهذه الحادثة ، كغيرها من الحوادث التي يتخذها الشيعة مطية للطعن في الصحابة ، هي في الحقيقة قبل ان تكون طعنا في الصحابة طعن في علي ، لتهاونه هو الآخر في احضار القرطاس والدواة ، وعجزه عن اسكات المعارضين ، في حين كان يجب عليه ان يبذل كل ما في وسعه من أجل تمكين الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كتابة وصيته بصفته نائبا عن النبي اولا وصاحب الشأن ثانيا، ثم سكوته عن الاستدلال بها لتأكيد حقه في الخلافة ! ..الخ

9- ان عدم رواية علي - رضي الله عنه - لهذا الحادث فيما بعد وعدم احتجاجه به على خصومه ومنافسيه يدل على احد امرين:

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٩٩