تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- هذا الحديث رواه البخاري ومسلم واحمد والنسائي وغيرهم و ظاهره ذم للصحابة فلم يثنهم ذلك عن روايته مما يدل على ان رواة السنة وعلى رأسهم الصحابة رووا كل ما سمعوه من الرسول، مالهم وما عليهم، وهو يكفي لرد اتهام الشيعة لهم بانهم لم يرووا جميع ما سمعوه من الرسول خوفا من السلطات او لاعتبارات سياسية او مذهبية او غيرها. فلو كان الصحابة من النوع الذي يخفون الحقائق أو يبدلونها لما رووا الاحاديث التي توحي ظاهرها بذمهم ، او الاحاديث التي تمدح عليا واهل بيته . فوجود مثل هذه الاحاديث يدل دلالة قاطعة على ان الصحابة والتابعين ماكانوا يراعون السلطة السياسية في رواية الاحاديث وانهم اتسموا بالصدق والامانة والانصاف في كل ما رووه من احاديث. واما احتجاج الشيعة بقول ابي هريرة بانه لو بثّ كل ما عنده من احاديث لقُطع بلعومه يفسر بأن أبا هريرة قصد منه ذلك المجلس فقط وليس على الدوام لأنه روى احاديث كثيرة يوحي ظاهرها بذم حكم بني امية ، واحاديث كثيرة اخرى في مدح علي واهل بيته وسائر افراد أهل البيت ، فلو كان ابو هريرة مُخفياً شيئاً لأخفى هذه الاحاديث ، ولكنه لم يفعل مما يدل على ان الخوف من السلطة لم يكن حائلا دون رواية ما سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . نعم جاء فيما بعد اناس وضعوا احاديث على لسان الصحابة لدعم فكرة سياسية او للترويج لمذهب معين وقد تصدى علماء الحديث لتلك المحاولات ووضعوا قواعد صارمة للحيلولة دون تشويه الاسلام وقد نجحوا في ذلك ايما نجاح، ولكن لم يستطيعوا ان يوقفوا تلك الحملة لأن ذلك ليس في مقدورهم ولا في مقدور غيرهم ، ويكفي انهم وضعوا لنا قواعد متينة للحكم على الروايات وتمييز صحيحها عن سقيمها.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٩١