تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل هاتان الروايتان تتحدثان عن حادثة واحدة ام عن حادثتين مختلفتين؟ الراجح انهما تتحدثان عن حادثة واحدة لأن المفاصل الرئيسية في الروايتين واحدة ، واهم اختلاف بينهما هو الوصية ، ففي رواية اوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي الاخرى لم يوص! ويمكن التوفيق بينهما بالقول بان الرواية التي رواها سعيد بن جبير عن ابن عباس والتي ذكرت الوصية ، لانه قد يكون سعيد بن جبير تتبع الامر واستفسر عنه ابن عباس فتوصل الى ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اوصى في ذلك اليوم، اما عبدالله بن عتبة فيبدو انه لم يستفسر عن ابن عباس عما اذا كان النبي اوصى بعد تلك الحادثة ام لا فاوردها كما سمعها من ابن عباس مما توحي ان الرسول حين امتنع الحاضرون عن احضار الدواة والقرطاس اكتفى باخراجهم من البيت.

والآن وبعد ان سقنا هذه الروايات تعال بنا لنحللها لنرى هل فيها مستمسك للشيعة ودليل على ما يقولون ام لا؟ وسندرسها من جهتين : من جهة عدم دلالتها على امامة علي ، ومن جهة عدم دلالتها على مخالفة الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - واساءة الادب معه .

اولا : من جهة عدم دلالتها على امامة علي:

1- يقول الشيعة ان الوصية التي يدعي الراوي انه نسي الثالثة منها في الحقيقة انه لم ينسها ولكنه أخفاها عن عمد لأنها كانت في امامة علي ، فأخفاها اما خوفا من السلطة اولأنها كانت مخالفة لهواه !

والجواب:

أ. ان الذي روى هذا الحديث هو سعيد بن جبير الذي يعده الشيعة منهم فكيف يخفي هذه الوصية ان كان في امامة علي لاسيما وان سعيدا لم يكن خائفا من السلطة بل واجههم بكل شجاعة وآثر الموت على الاعتراف بخلافة عبد الملك بن مروان .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٨٩