واخيرا ، هناك شروط اساسية يجب توفرها في الجيش الذي يُراد به ابعاد الصحابة عن المدينة واخلاء الجو لعلي:
1-أن يكون على رأس الجيش رجل قوي محنك خبير بالحرب ومحل قبول الجند ، لكي يضبط الجند وتكون اوامره نافذة عليهم ولا يجدون حرجا في اطاعته.
2- أن يكون قائد الجيش من مؤيدي هذه الخطة ومن اهل ثقة المخطط(الرسول) ، لأنه لا يُعقل ان تُوكل مثل هذه الامور الى رجل معارض للخطة أو شخص لا يُوثق به.
3-أن يعلم هذا القائد الهدف من تجهيز الجيش وطبيعة المهمة الملقاة على عاتقه ويُخبَر بتفاصيل الخطة لكي يقوم بها على احسن وجه ولا يدّخر وسعاً لإنجاحها.وأن يُزَوّد بالمعلومات اللازمة حول مدة مكوثه خارج المدينة وكيف يتصرف اذا سمع بوفاة الرسول .
4- أن يُعيَّن له بعض الاعوان الاقوياء ليعينوه على تحقيق الهدف .
بهذه الترتيبات يمكن لمثل هذا الجيش ان ينجح في اداء مهمته ، ولكن يبدو ان بعثة اسامة كانت تفتقد الى كل هذه الامور لأداء مهمتها ان كانت المهمة، حقا، ابعاد المتربصين بالخلافة وتخلية الجو لعلي . أما ان كان الهدف ما ذكره السنة فان الجيش كان مكتمل الشروط سوى حداثة سن اسامة وعدم اختبار الناس له في الحرب والذي اثبت فيما بعد صحة اختيار الرسول له وصدق فراسته فيه.
تفاصيل البعثة :
وأخيرا ، أرى أنني اتعبت نفسي واتعبتكم معي بإيراد كل هذه التحليلات ، فإن ايراد قصة البعثة كانت كفيلة بإبطال وجهة نظر الشيعة ونسف فكرة المؤامرة ، فكما رأينا في السقيفة ، بمجرد ذكر تفاصيل ما حدث فيها تبين انه لا توجد هناك لا مؤامرة من قبل ابي بكر وعمر ولا هم يحزنون ! . لذلك فسوف نورد قصة هذه البعثة بكاملها وكما ذكرها الواقدي المعروف بميوله الشيعية في كتابه المغازي فاني رأيته احسن من اوردها من المتقدمين وهي كفيلة بإظهار الحقيقة ،و مليئة بالدروس والعبر، واظنك قد اشتقت الى معرفتها لتعرف تفاصيل ما حدث فيها: