بها يربي الله قلوب عباده المختارين ، ويعدها للأمر العظيم . الذي نهض به الصدر الأول على هدى من هذه التربية ونور.
وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ارتفعت أصواتهما ، فجاء فقال : أتدريان أين أنتما؟ ثم قال : من أين أنتما؟ قالا : من أهل الطائف . فقال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً!
وعرف علماء هذه الأمة وقالوا : إنه يكره رفع الصوت عند قبره - صلى الله عليه وسلم - كما كان يكره في حياته - صلى الله عليه وسلم - احتراماً له في كل حال" .
ثم أشار إلى حادث وقع من وفد بني تميم حين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام التاسع الذي سمي « عام الوفود » . . لمجيء وفود العرب من كل مكان بعد فتح مكة ، ودخولهم في الإسلام ، وكانوا أعراباً جفاة ، فنادوا من وراء حجرات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - المطلة على المسجد النبوي الشريف : يا محمد . اخرج لنا . فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الجفوة وهذا الإزعاج . فنزل قوله تعالى :
﴿ إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم ، والله غفور رحيم ﴾ . .
فوصفهم الله بأن أكثرهم لا يعقلون . وكرّه إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرمة رسول الله القائد والمربي . وبيّن لهم الأولى والأفضل وهو الصبر والانتظار حتى يخرج إليهم . وحبب إليهم التوبة والإنابة ، ورغبهم في المغفرة والرحمة .