تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : « لما نزلت هذه الآية : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي - إلى قوله : وأنتم لا تشعرون ﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت . فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا من أهل النار . حبط عملي . وجلس في أهله حزيناً . ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق بعض القوم إليه ، فقالوا له : تفقدك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالك؟ قال أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بما قال . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا . بل هو من أهل الجنة » قال أنس - رضي الله عنه - : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة .

يقول الاستاذ الشهيد سيد قطب في تفسيره " في ظلال القرآن" في تفسير سورة الحجرات :" فهكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب ، وذلك التحذير الرعيب؛ وهكذا تأدبوا في حضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون . ولو كانوا يشعرون لتداركوا أمرهم! ولكن هذا المنزلق الخافي عليهم كان أخوف عليهم ، فخافوه واتقوه!

ونوه الله بتقواهم ، وغضهم أصواتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعبير عجيب :

﴿ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى . لهم مغفرة وأجر عظيم ﴾ . .

فالتقوى هبة عظيمة ، يختار الله لها القلوب ، بعد امتحان واختبار ، وبعد تخليص وتمحيص ، فلا يضعها في قلب إلا وقد تهيأ لها ، وقد ثبت أنه يستحقها . والذين يغضون أصواتهم عند رسول الله قد اختبر الله قلوبهم وهيأها لتلقي تلك الهبة . هبة التقوى . وقد كتب لهم معها وبها المغفرة والأجر العظيم .

إنه الترغيب العميق ، بعد التحذير المخيف .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ١٢٢