* مع الشهوة:
الشهوة أمر فطري وغريزي يعيشه الإنسان لتحقيق غايات شرعية نبيلة، فقد حث الشارع وندب إلى صرفها في النكاح والاستعفاف، فقال - عز قائلاً عليمًا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3]، وقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 41]، وجاء في السنة من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (1)، وفي رواية «فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج» (2).
بل جاء الذم على من ترك الزواج تأبيدًا على نفسه كما في حديث الرهط الثلاثة عندما قال أحدهم: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا، فكان الرد منه عليه الصلاة والسلام الرادع لتلكم المبالغة والتشديد، فقال: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، واصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، وفي هذا يقول ابن حجر رحمه الله: (وطريقة النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) وجاء: بالكسر والمد رضُ البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيهًا بالخصاء (مختار الصحاح: 342).
(2) فتح الباري، 9/ 134، 141.