قال ابن كثير عن هذه الآية " قيل : نزلت في ذم التمادح والتزكية . وفي صحيح مسلم عن المقداد بن الأسود قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب " .
وفي الصحيحين .. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يثني على رجل ، فقال (( ويحك قطعت عنق صاحبك )) . ثم قال (( إن كان أحدكم مادحاً صاحبه لا محالة ، فليقل : أحسبه كذا ، ولا يزكي على الله أحداً )) .
وذكر القرطبي نحو هذا وزاد " فأما مدح الرجل بما فيه من الفعل الحسن والأمر المحمود ليكون منه ترغيباً له في أمثاله وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس بمداح ، وإن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جميل القول فيه " .
ثم ذكر القرطبي ما مُدح به النبي صلى الله عليه وسلم من الشعر ، وذكر حديث (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله )) ثم قال " فمعناه : لا تصفوني بما ليس فيَّ من الصفات تلتمسون بذلك مدحي ، كما وصفت النصارى عيسى بما لم يكن فيه ، فنسبوه إلى أنه ابن الله فكفروا بذلك وضلوا.
وهذا يقتضي أن من رفع امرءاً فوق حده وتجاوز مقداره بما ليس فيه فمعتدٍ آثم ، لأن ذلك لو جاز في أحد لكان أولى الخلق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم " ا هـ . أحكام القرآن [ 5/247 ] .
قلت : وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من التجاوز في تعظيمه ومدحه ، فلما قال له رجل " ما شاء الله وشئت " قال (( أجعلتني لله عدلاً بل ما شاء الله وحده )) رواه أحمد [ 1839 ] .
ولما جاء قوم وقالوا " أنت سيدنا " قال (( السيد الله تبارك وتعالى )) قالوا " وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً " فقال لهم (( قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان )) . رواه أبو داود [ 4806 ] .