تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وأكثر الأدلة ، التي يستند إليها المؤيدون " للمولد " ، إنما هي عمومات ومطلقات ، ليس فيها تخصيص بيوم معين في العام أو في الشهر ، ولا تقييد بهيئة أو كيفية للذكر ، أو لدراسة السيرة النبوية ، أو للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

وفرق كبير بين الإطلاق والتعميم ، وبين التقييد والتخصيص ، في العبادات ، ومن هنا حصل الاشتباه على كثير من الناس في مسألة " المولد " ، وغيرها من البدع والمحدثات ، فإنهم نظروا إلى ما اشتملت عليه من أمور مشروعة ، كالذكر مثلاً ، فاستحسنوها لذلك ، دون النظر إلى مسألة التخصيص والتقييد ، وهي الفاصل بين البدعة والسنة .

* وبحثنا في هذا الكتاب هو عن " المولد " الذي خلا من غيره من المنكرات ، ومنها ، بل أعظمها : ما يذكر في قصائد المدح للرسول صلى الله عليه وسلم ، من الغلو والتجاوز في وصفه صلى الله عليه وسلم ، بما لا يجوز وصفه به ، وهو الذي خشي منه صلى الله عليه وسلم على أمته ، وأنكر على من بالغ من أصحابه في مدحه ووصفه ، سداً لذريعة الشرك به ، كما أشركت النصارى ، حيث غلت في نبيها عيسى عليه السلام ، وكما أشرك من قبلنا من الأمم ، بالغلو في الأنبياء والصالحين . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله )) ، وقال (( إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين )) . ولما قال له رجل " ما شاء الله وشئت " ، قال (( أجعلتني مع الله عدلاً ، بل ما شاء الله وحده )) .

وقال لمن قال له " أنت سيدنا ، وأفضلنا فضلاً ، وأعظمنا طولاً " ، (( قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان )) .

المولد · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ٥٩