4 – ثم إننا نعكس عليهم الاستدلال بهذا الأثر ، فنقول : إن الشق الآخر منه نص على أن " ما رآه المسلمون سيئاً ( أو قبيحاً ) فهو عند الله سيء ( أو قبيح ) " .
ونحن وسائر المنكرين " للموالد " ، نراها بدعة قبيحة ، فهي إذاً عندالله كذلك .
وليس احتجاج من حسنها من المسلمين بأولى من احتجاج من قبّحها ، إلا إذا قالوا بأن من قبحها ليس بمسلم !!
الدليل الخامس
القياس على : مشروعية صيام يوم الاثنين .
قالوا : ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ، وسنه للأمة ، فلما سئل عن ذلك قال (( ذلك يوم ولدت فيه )) .
فهذا يدل على تخصيص يوم ولادته صلى الله عليه وسلم بفضيلة عن سائر الأيام ، ولا فرق بين من احتفى بهذا اليوم العظيم بصيام أو بغيره من القربات ، مما يوجد في " المولد " من القراءة والذكر وإطعام الطعام ... وغير ذلك .
والجواب على ذلك من وجوه :
1 – أن هذا القياس قياس فاسد ، والمستدل به قد نصب نفسه مشرعاً للأمة ، فهو يقول : شرع لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام يوم ولادته ، وشرعت لكم الاحتفال بغير الصيام .
2 – ويقتضي كذلك أن يكون شرع هذا المبتدع أكمل وأفضل من شرع النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر شرعه على الصيام كل اثنين ، والصيام قربة واحدة ، مخصوصة بيوم معين كل أسبوع .
ومخترع " المولد " توسع في القربات ، ولم يخصها بنوع واحد ، بل شمل أكثر من قربة وطاعة ، كقراءة القرآن والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ودراسة السيرة وإطعام الطعام .
كما توسع في الزمان ، فلم يقتصر على يوم واحد في الأسبوع ، بل إن شاء فعل " المولد " كل أسبوع ، وإن شاء فعله كل عام في يوم معين أو في غيره من شهر ربيع الأول ، وإن شاء فعل ذلك في أي وقت بسبب أو من غير سبب .