1 – هذا الأثر ورد بلفظ " إن الله تعالى اطلع في قلوب العباد فاختار محمداً صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته وانتجبه بعلمه ، ثم نظر في قلوب الناس بعد ، فاختار له أصحاباً فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه ، فما رآه المؤمنون حسناً فهو عندالله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحاً فهو عندالله قبيح " . رواه البغوي في شرح السنة [1/215].
ورواه أحمد في المسند [ 3600 ] بلفظ " فما رآه المسلمون حسناً ... " الخ .
قلت : فالأثر فيه جملتان ، ما رآه المسلمون حسناً ، وما رآه المسلمون قبيحاً أو سيئاً ، فلم يحصر الأمر في التحسين فقط ، بل شمل التقبيح أيضاً .
ثم إن المقصود هنا : الإجماع ، أي ما أجمع عليه المؤمنون أو المسلمون ، والإجماع حجة ودليل شرعي .
ولهذا فإن علماء الأصول استدلوا بهذا الأثر على حجية الإجماع . ( انظر شرح الكوكب المنير 2/223 ) .
ولم يقل أحد إن مسألة " المولد " من مسائل الإجماع ، فلم يزل الخلاف قائماً بين من يؤيده ويراه " حسناً " ، وبين من ينكره ويراه " قبيحاً " .
2 – أن قائل هذا الأثر ، وهو ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أنكر على أصحاب الحلق المجتمعين للذكر بهيئة مخترعة ، مع أنه يصدق عليهم وصف المؤمنين أو المسلمين ، وكانوا يرون عملهم ذاك " حسناً " .
3 – ومن المعلوم ، أنه ما من بدعة ابتدعت إلا ويراها أصحابها حسنة ، فلو صح الاستدلال بأثر ابن مسعود هذا ، لاقتضى ذلك تحسين كل البدع والمحدثات ، حتى بدع الاعتقاد ، ولما كان هناك بدعة سيئة أصلاً .
ومعلوم أيضاً أن أكثر بدع الاعتقاد يضاد بعضها بعضاً ، فالخوارج يقابلهم المرجئة ، والقدرية ضد الجبرية ، والمعطلة تناقض المشبهة ، ... وهكذا .
وكل بدعة من تلك البدع يراها أصحابها حسنة ، فيقتضي تحسين الضدين وتصحيح المتناقضين ، وهذا محال .