وقال الشاطبي " فإذا ندب الشرع مثلاً إلى ذكر الله فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد ، وبصوت ، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات ، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم ، بل فيه ما يدل على خلافه .." إلى أن قال " ومثل هذا : الدعاء ، فإنه ذكر لله ، ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات ، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات .. " الاعتصام [ 1/249 ] .
***********
بدع الأعياد
ومما يلحق بالبدع أيضاً ، الأعياد المحدثة ، والمواسم المخترعة ، وقد كان لكل أمة عيد للاجتماع والاحتفال فيه ، ولإظهار الفرح والسرور ، أو لغير ذلك من الأمور، كما كان في الجاهلية أعياد زمانية كالنيروز ، وأعياد مكانية ، كالأسواق المشهورة ، عكاظ والمجنة وذي المجاز .
* وفي سنن أبي داود [ ح 1134 ] من حديث أنس رضي الله عنه قال " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ما هذان اليومان ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما ، يوم الأضحى ويوم الفطر " .
قال ابن تيمية " فوجه الدلالة : أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة ، بل قال : إن الله أبدلكم بهما يومين آخرين ، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه ، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه .. " إلى أن قال " فالعيد يجمع أموراً : منها : يوم عائد ، كيوم الفطر ويوم الجمعة . ومنها : اجتماع فيه . ومنها : أعمال تتبع ذلك ، من العبادات والعادات ، وقد يختص العيد بمكان بعينه ، وقد يكون مطلقاً ، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً .
* فالزمان : كقوله صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة (( إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً )) .