تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مراقبة الله في السر والعلن، في الخلوة والجلوة، واستحضاراً لذكره، تسبيحاً وتهليلاً، وتحميداً، وتكبيراً.

العلم الذي لا يدفعك لكثرة السجود لن يكون هو العلم الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: (اقرأ وارتق) (1)، فهذا حديث شارح لقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾، وخاتمة هذا العلم: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾.

العلم تعترضه موانع من شر النفس وعداء الخصوم، فهذه معاني لا يصلحها كما ذكرها ربنا بقوله: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾، فرد كتل الشر من النفس والأعداء يكون بالعبادة، فيجتمع لك العلم النافع والعمل الصالح، فيحصل لك القرب من الله.

وأنت ترى اليوم الناس مع العلم، فهناك من هو من خير الناس ثقة بالله، وخوفاً منه، وكثرة ذكر، له ورد من صلاة لا يتركها، من قيام ليل، وصلاة ضحى، وورد من ذكر فيه الاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الباقيات الصالحات، وهو حريص عليها، تصلح له قلبه، وتطيبه، وتطهره.

القليل من العلم الذي يجعلك مشغولاً بذنب نفسك، دون تعقب ذنوب الناس، كأنك ما خلقت إلا لرؤية الشر والذنب في الخلق.

تأمل ما يكتبه البعض، فأنت في شوق أن ترى له كلمة واحدة في الدعوة إلى خير، أو مدح ظاهرة خير، أو رجل خير، بل شأنه كملقاط الزوائد المؤذية لا يقوم إلا بهذا!

والأمر يبدأ بالنفس، ومن تجاوز هذا فقد ظلم نفسه.

تعلم العلم الذي يقوم نفسك، ويصلحها، ويجعل لها رقيباً شديد الأسر عليها، ثم بعد ذلك سر إلى غيرها، تدعو لخير علمت حقيقته من نفسك، وصلاحاً يبرق لك من معاني الكتاب والسنة، وحينها يمدح لك الناس قولك، ويعلمون صدق مقالتك.

(1) رواه الترمذي وأبي داود وصححه الألباني وأحمد شاكر وغيرهما.

سلسلة مقالات (كلمة في حق كلمة) · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كلمة في حق كلمة)ص ٧٦