العبادة حين يكون مقصودها أن تفرح الله وأن ترضيه، ترتقي في مقامات العبودية، وحينها تغيب نفسك، فلا هوى، وحينها يغيب الناس، فلا رياء، وحينها تكون مخلصاً لرب العالمين.
إياك أن تشكو سبب قلة الخشوع وأنت تخطئ باب الدخول على الله، فإحسان الدخول عليه من باب طلب حبه وفرحه ورضاه يوصلك لأعلى المراتب.
كل كلمة، كل خطوة، كل غمضة عين، كل خاطرة نفس اجعلها سبباً لفرح الرب، لما تعلم منه ما الذي يفرحه، فاعلاً لها، متجنباً لضدها، حتى لا تغضبه.
هذه المعاني مبنية على علمك به أنه الرحيم، وأنه القدوس، وأنه السلام، وأنه الرؤوف، وحين تغيب عن قلبك حب من له هده الصفات فقومها بالزجر والتكليف والإتعاب، فعليك بالصوم وقيام الليل ودوام الذكر وكثرة قراءة القرآن، حينها تستقيم نفسك على حب الله لذاته، بعد أن تحبه لصفاته.
من لم يلتفت لارتباط النسك بنفس الرب ضاعت طريقه، وفقد السبيل لأعظم طرق التقرب إليه.
أئمتنا لم يكونوا علماء كلمات فقط، لكنهم أصحاب أذواق للمعاني القلبية، فبها أحبهم الله، وحطوا الرحال على مقام: ولك العتبى حتى ترضى.