أهل السنة وهم طائفة الحق، ولبعض علمائهم أقوال شنيعة في العلم والعمل، لم يحملها الناس إلا على معنى حكمة الله في تخطئة الكبار مهما علت مراتبهم، فلم يسيروا عليها، ولم يتبعهم الناس، واستغفروا لهم، فيأتي المبتدع فيجعلها دين أهل السنة ومذهبهم، فيظلمهم ويبهتهم ويكذب عليهم.
وهكذا في الجماعات والطوائف؛ يقول بعضهم أقوالاً يستنكرها الكبار والقادة، فيأتي الظالم لهم ويلبس الجميع هذا القول، من أجل أن يشفي غيظه، وينصر نفسه، متشهياً أن يسقط الخصم في الغلط، ليكون له المقال الشديد فيهم.
هذه مرتبة نفوس صغيرة، وحال أقوام ليسوا من الأولياء ولا الصالحين، ولا هم من زمرة أهل العلم، فإن ظهروا يوماً فظهورهم على معنى الفتنة للناس ثم يصير أمرهم إلى ذهاب.
قالوا يوماً لأحد أهل العلم: فلان المبتدع يجلس الناس إليه، فقال: من جلس جلس الناس إليه، ولكن تموت أقوالهم بموتهم، وأما أهل السنة فذكرهم باق.
وهكذا، من تكلم سيجد سامعاً، وسيلحق به من على شاكلته، ولكن العبرة بالحق الذي قال الله فيه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾
تأمل كلمة الإمام: (يحفظها من ينفر عنهم ويشنع عليهم) لتعلم حال الناس مع حكاية الغلط عن الخصوم، فهمهم حفظ الغلط وتقفر البحث عنه لنشره وتعميمه، ظالما للناس وعلمهم وأقوالهم وأحوالهم.
ثم لو جاء من أنكرها من الطوائف أو الجماعات لم يهتم، ولم ينشر، بل ربما لم يفرح بهذا، إذ في ذلك قضاء على حسد وحقد نفسه.
ثم من العدل أن تقيم أقوال الناس على دينهم، وأصولهم، فهل يتصور في مسلم معتزلياً كان أم أشعرياً مثلاً أن يرد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم رداً كرد الزنديق والكافر!