أما الشيخ نذير المدني، فإن موقفه في إعلان الجهاد سنة 1875 ضد الإنجليز كان عجباً، إذ اجتمع العلماء على توقيع وثيقة فتوى، فيها الجهاد ضد الإنجليز، فطلب منه التوقيع أسوة بغيره، فرد عليهم: "لم يكن ذلك جهاداً، إنما هو شغب وشر وفساد"، وتابع قائلاً راداً على طلبهم التوقيع منه: "فنحن لم نوقع على تلك الفتوى فضلاً عن نختم عليها بختمنا".
ومن علله في تحريم الجهاد قوله: "ونحن المعاهدون!!! وقد عقدنا العهد مع الحكومة (أي الإنجليزية) فكيف نخالف هذا العهد، وقد ورد في الحديث ذم كثير لنقض العهد".
كانت النتيجة أن قلد الإنجليز الشيخ لقب: شمس العلماء!!!
وكذلك كان موقف الشيخ الثالث كسابقيه إن لم يكن أسوأ، فانظر إليه وهو يتزلف للحكومة المحتلة الكافرة: "أي فرقة في علمنا ليست هي أشد إخلاصاً ونصحاً للحكومة (الإنجليزية) ونشداً للأمن والعافية، وأشد تقديراً لنظام الحكم البريطاني وسياسته، وأعرف لمنتها وجميلها من الفرقة التي هي فرقة أهل الحديث والسنة، والتي لا تقلد مذهباً خاصًا". انتهى.
ويتابع تزلفه:
"ومن أقوى الدليل وأنورها على كون فرقة أهل الحديث مخلصة ووفية للحكومة البريطانية أن هذه الفرقة ترجح وتؤثر إقامتها في ظل هذه الحكومة على إقامتها في ظل الدول الإسلامية، وقد قررنا هذا بشهادات تاريخية". انتهى.
هذا بعض ما يكشفه الكتاب، والرجوع إليه يصنع الإنصاف في الحكم على مواقف العلماء من نوازل العصر وقضاياه.