تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذه الطريقة يفيد منها العلماء، ويعرف وجهها أمثالهم من الكبار، وقد تغيب على من بعدهم.

الإمام النووي ألف كتباً في الرد على الصوفية، وما كتاباه رياض الصالحين، والأذكار إلا رداً على الصوفية وكتبهم ومناهج تعبدهم.

تأمل كتاب رياض الصالحين تجد أن تراجمه تشارك تراجم إحياء علوم الدين في كثير من القضايا، وكأنه يضع الحديث مقابل فقه الصوفية الذي أحدثه الغزالي، هذا مع معرفة النووي فضل الغزالي الفقيه ولا شك.

وكذلك كتاب الأذكار هو دعوة تربية للمسلم من خلال الذكر النبوي، لا البدعي، فهي -أي أذكار النبي صلى الله عليه وسلم- هي أوراد الصالحين، وهي أحزابهم التي يداومون عليها، لا تلك الأحزاب التي أنشأها المتأخرون وعلموها أتباعهم.

كتب هؤلاء العلماء ككتاب الإمام الترمذي هذا لو فحصتها في نفس مصنفها لرأيت حباً للموصوف، ووقوفاً على هديه شغفاً وتتبعاً، فليست هي كتب رواية فقط، بل منبع هذا الجمع، وأصل هذا التطلع هو الحب القلبي، وهو أساس الإتباع، فلا تسمع لدعوى محب بلا اتباع، ولا تسمع لاتباع بلا حب، بل أمر القلب أولاً، ثم يأتي الإتباع، وقد يتأخر بعض الحب لجهل او مرض، فيصنعه الأتباع ويقويه، فهما كالدم للقلب، إذا قوي أحدهما قوي الآخر، يمد كل واحد مدده الذي يصلح غيره.

ليكن هذا الكتاب أنيسك الذي ترتاح على ضفافه، فتأمله في كل وقت، واشغل وقتك بالنظر فيه، وإياك وترك الاقتداء، ورحم الله الإمام أحمد حيث ذكر عن نفسه أنه لم يسمع بحديث قط إلا عمل به.

فتلك والله مزية تجعلك محشوراً تحت لواء الحبيب المصطفى يوم القيامة.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب) · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب)ص ٦٤