تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو عالم صراعات، وتحليل يؤمن بأن الشر هو أصل هذه الحياة، وأن الحقيقة فيه تكاد أن تغيب.

هناك مسألة مهمة وقد تقرر أن المكياج هو السائد في عالم السياسة، وأن الخفاء أقوى من الصراحة، وأن المخبوء أكثر من الظاهر، ولهذا يبقى السؤال: كم يخفي السياسي في عالمنا العربي من الحقائق عندما يكتب مذكراته أو يكشف أوراقه اليومية، خاصة عندما يكتب في ظل حاضر محكوم من زمانه الماضي!؟.

أنا أجزم أن هذه اليوميات لم تكشف الكثير، مع أن فيها الكثير، وأجزم أنه ما زال في اليوميات الكثير من الأوراق التي آثر صاحبها السياسي أن لا يعلنها لأسباب كثيرة، فالوثائق عندنا ليست محكومة بالزمن كما الآخرين، بل محكومة ببقاء الماضي وقوته أم ذهابه.

ومع ذلك فهذه اليوميات نافعة لواحد مثلي أو من هو أقدم مني عمراً ليرى بعض الكواليس التي أحاطت ببعض ما عاشه من أحداث يسمع عنها من خلال أدوات السلطة أو من أدوات الإشاعة المضادة، أو من خلال التسريبات التي لا يؤمن على صاحبها بقول الصدق.

لكن هل هي نافعة لرجل وشاب العصر الحديث: أجزم أنه سيمر عليها مسرعاً لأن الواقع الذي يعيشه هو ما يعنيه، ويكفيه من التاريخ أنه يرى أثره على واقعه هزيمة وذلاً وهواناً، فلماذا يذهب لكلام رجال هم صناع هذا الحاضر البئيس؟!.

تحتاج اللوحات لمحاضرات كثيرة تصاحب كل لوحة حتى يستوعبها الإنسان الذي يعيش هذا اليوم، فالرجال المشهورون هنا في هذا الكتاب قد مضوا ولا يكاد يعرف الواحد منهم لا هذه الكمية الزاخرة بذكرهم الصفحات.

هذه اليوميات يمكن للمرء أن يستخلص منها بعض الأسرار، وهي في هذا الباب قليلة جدا، وبمجموعها تعرف عالم الكواليس في الحياة السياسية، وما يجري فيها،

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب) · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب)ص ٢٨