ولذلك يمكن للمبتدئ، أو لمن لا خبرة له في هذه القضية، أن يبدأ بهذا الكتاب، ليعرفه عمق هذه المشكلة.
الأستاذ غازي التوبة رجل مميز في أفكاره، فهو يبنيها بناءً رياضياً محكماً، وإذا حاورته وجدته على هذا المعنى، فلا يقبل جماهيرية الفكرة، ولا يغره الكثرة التي تصرخ، بل يذهب بنفسه ليصنع عالمه الفكري، ولكن مما يلاحظ في كتبه، غير كتابه "الفكر الإسلامي المعاصر"، أنها أشبه بالكتب المدرسية، يخالها المرء لا عمق فيها، وذلك لأسلوبها، مع أنها في داخلها فيها ما هو صناعة خاصة، تدل على قراءة خاصة، والأستاذ قارئ مميز، وناقد مميز كذلك.
الأسلوب الذي يمارسه الأستاذ كلاماً وكتابة لعل مرده لطول سنينه مع التدريس المدرسي، والذي يطيل النفس حديثاً عن القضايا البديهية، مما يجعل الكثيرين ينصرفون عنه، استماعاً، وقراءة، بل ربما وجدوه غير مقنع في أحيان كثيرة.
الكتاب يعري كتب الكلام العقائدية، ويثبت خروجها عن الجادة، وفِي المقابل يشيد بطريقة المحدثين في هذه التقريرات، وينبه إلى قيام أهل العلم في ملء هذه الساحة بالعلم الضروري، وهو رد على الزاعمين أن علماء الفقه والحديث تَرَكُوا مهمة الدفاع عن العقائد للمتكلمين، ورصد عملية التحريف من خلال كتابين، هما مرجعان للأشعرية والماتريدية، "شرح العقائد النسفية" للتفتازاني، و"شرح جوهرة التوحيد" للبيجوري، ويبين مزالق هذه الكتب، أسلوباً، وتغيرًا، وتبديلاً.
عندما حاول الأستاذ بيان طريقة القرآن في موضوع التوحيد شرح هذا من خلال آيات قرآنية، وهنا تستطيع أن ترى أسلوب مدرس التلاميذ في ذلك، وكأنه يخاطب طلاب صف مدرسي، يقدمها لهم بأسلوب سهل، يخاف صاحبه الخروج عن هذا السهل، فلا يفهم الطلاب، فتقع الطامة.