تفسير قوله تعالى: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله)
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١١٨] أي: من جهلة أهل الكتاب، والمشركين، والمنافقين، ومن كان على دربهم، ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة:١١٨] هذا يدل على الكبر من جهتين: أنهم يقولون: نحن لا حاجة إلى أن يبعث إلينا رسولًا يكلمنا أنك رسول، فلما عجزوا عن هذه لجئوا إلى الثانية، فقالوا: أقل القليل أن نكون نحن وأنت سواء، فكما تأتيك الآيات تأتينا نحن الآيات، فإن اعترفت أن الله يكلمنا فلا أقل من أن نكون ندًا لك.
﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ [البقرة:١١٨] من الأمم السابقة.
﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة:١١٨]؛ لأن التشابه فيما يصدر من الإنسان يدل على التشابه فيما تكنه القلوب -عياذًا بالله- ﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة:١١٨].
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة:١١٩] هذه ظاهرة أن النبي ﷺ جاء بالدين الحق، مبشرًا بالجنان محذرًا من النار، ولا يسأل عن أصحاب الجحيم أي: ليس عليك شيء لعدم إيمانهم، وإنما أنت مبلغ كما قال الله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية:٢٢].