تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا تعضده الأصول؛ لأن الله عز وجل ذكر في الأمور العامة في قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] ويكفي في إثبات ذلك أن الأصل الانتفاع في قوله: ((خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ)) ثم أكد ذلك بقوله: ((جَمِيعًا)) يعني: أن الأصل فيها الانتفاع؛ لأنه ينبغي ألا يكون الأصل إلا على الإباحة؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في حديث عبد الله بن عمر واختلف في رفعه ووقفه، قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان) وذكر الميتتان، فقال: (الحوت والجراد) وهذا استثناء للأصل الذي أحل لنا الله عز وجل، أحل لنا صيد البحر وطعامه متاعاً وللسيارة، وإحلال ما في البحر مما خلقه الله عز وجل لا يعني عدم وجود أشياء مستثناة، لكن نقول: هذا الاستثناء لا يكون قسيماً، وفرق بين ذكر الشيء على سبيل الاستثناء، وبين كونه قسيماً له؛ ولهذا نقول: إن الأصل في الأشياء الحل، وليس الأصل فيها الحظر.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ١٨٦