تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقلوا عليهم - 2 ("حبل الله" كيف نفهمه؟ - الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين ...

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبيِّ الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد ...

فقد كثر الحديث عن مطالب الوحدة بين الجماعات المجاهدة في الشام خصوصاً، وهو مطلبٌ لا يشكُّ مسلمٌ أنه مطلبٌ شرعي وجوباً وضرورةً قَدَريّة لازمة لتحقيق مقاصد الجهاد التي قام من أجلها، ولما كانت الأوامر الشرعيّة لا يتحقق مقصدها إلا بتحقيق شروطها، فليس مجرد وجود صورة الأمر محققةٌ لمقصده، بل لا بُدَّ من تحقق كفايته القَدَرية وتكييفه الشرعي ليحقق المقصد الرباني من الرضى والقبول، والمقصد الدنيوي من مطالبه البشرية، وهذا الأمر كثيراً ما يعرض عن فهمه من يتعلق بصورة الأمر الشرعي دون تكييفه، زاعماً أنه بمجرد وجود الصورة يتحقق المطلوب الشرعي، فإن جاء الأثر معاكساً ومضاداً للمطلوب القَدَري فظهر الفساد والآثار المرضية رمينا علة هذا على الابتلاء، وهذا من مضلات الجهل وذهاب العقل، ذلك لأن الأمر الشرعي محققٌ لمقصد الوجود بالكفاية من النصر والفوز والحياة الطيبة لزوماً لا انفكاك عنه، هذا حيث حصل من الفعل الشرعي الكفاية من خلال اكتمال شروطه القَدَرية اللازمة، وفي قصة الفتى الذي استطلق بطن أخيه آيةٌ وبيّنة على هذا المعنى، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم أمره أن يسقيه عسلاً، ففعل، فرجع شاكياً زيادة استطلاق بطن أخيه، فأمره النبي بأن يزيد، وهكذا حتى تمت الكفاية من العسل التي يحصل بها الفعل، إذ ليس مطلق العسل يحصل به الشفاء بل لا بُدَّ من العسل الكافي الذي يحقق الفعل، وهذا المعنى موجودٌ كذلك في حديث الثلاثة الذين حُبسوا في الغار فما أنجاهم إلا الدعاء، ولم يحصل لهم النجاة بمطلق الدعاء وهو سببٌ شرعيٌّ وقدريٌّ للنجاة، إنما تمَّ الفَرَجُ قليلاً بالدعاء الأول، فاحتاجوا للزيادة مرةً أخرى ثم أخرى حتى حصلت الكفاية، والمقصود أنه ليس مطلق السبب يحقق الفعل بل لا بُدَّ من كفايته الملائمة له شرعاً ليحصل المراد، وهذا هو الفهم السُنَنيُّ والشرعيُّ في وجوب تحقيق الفعل على وفق شروطه القَدَريّة وهي بذاتها شرعية ليقع المراد منه، فالوحدة ليست بذاتها محققةٌ للنصر، بل لا بُدَّ من شروطها الصحيحة التي يجب مراعاتها ليتحقق منها المقاصد المطلوبة، والناس في سعيهم للوحدة التي أمر الله بها فإن الواجب عليهم أن يحققوا

سلسلة أقلوا عليهم · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أقلوا عليهمص ٧