لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعلل
لو تفكر أهل الجهاد بلا ضغوط خارجية، وبلا التقاء مصالح مع الجاهلية، وتساءلوا: أوجود هؤلاء بما أجلبوا من أنصار، وبما أعطوا للجهاد من قواعده الأولى، وبما صنعوا من عمليات هم دون غيرهم من يصنعها، وبما دربوا وبما أحضروا من خبرات، أنفعوا الجهاد أم ضروه؟
يمكن للبعض أن يجيب جوابًا نفسيًّا نعرفهم كما قالوا:
شنشنة نعرفها من أخزم.
وجوابهم في هذه الجماعة والطائفة مبني على حكمهم السابق حتى وهم رأس المواجهة في الجهاد، بل لو قلنا هم رجال الجهاد دون غيرهم لما أبعدنا، لقد كان كلامهم في هذه الجماعة هو الشر والحسد واتباع الهوى.
لكن بحمد الله مع كل ما تلاقي هذه الجماعة من فتن داخلية، وما حصل لها من زلزال تمثل بظهور أهل البغي والغلو، بقيت هذه الجماعة هي الأقدر في هذا الظرف على حمل أمانة الجهاد دون غيرها، وهي دون غيرها ما تحمل مستقبل الجهاد الذي تريده أمة الإسلام منه، أي أن يكون جهادًا يحرر المسلم -كل المسلم-، من الطاغوت كل الطاغوت.
من أجل هذا لكم الحق أن تغيروا كل يوم اسمًا، ولكم أن تبدلوا لباسها ولباس رجالها، البسوا الأفغاني أم الشيشاني أم اليمني أم السوري، لكن ليس لأحد أن يغير وجهة هذا السهم الذي بارك الله فيه، ولا في منهجها، ولا في معانيها الباطنة، وإن شئتم فجربوا أن تفعلوا وسترون حينها أنه لا يتبعكم إلا الهواء والفراغ، فالناس وقد علمتم فتنة الغلاة أنهم بعلمائهم وقادتهم ورجال السبق فيهم في كل مكان يعرفون وجهتهم، ويعرفون نفوسهم ووجهة أرواحهم.
احذروا اللعب في هذا الباب، فلا يقرر هذا قرار أمير ولا قائد، ولا اسم قيادة، بل يقرره الصدق في حمل المهمة، وصدق الدعوى، وإخلاص القصد، وما أنتم إلا أسماء رفعها الله بهذا القصد وهذه المهمة وهذا الانتساب.
يقال هذا حتى مع ما حسم القائد وجهته، ولكنها إبانة زائدة، والذكرى تنفع المؤمنين.