تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يلائمه، وهي كلمةٌ قالها يوماً رجل أمن: "الكل يقبض؛ بعضهم من تحت الطاولة والبعض من فوقها."

السؤال ها هنا عَمَلَيٌّ لا نظري: أين هؤلاء من قائمة «المرجعيّة» لهذه الجماعات الجهادية إن حصل الاتحاد؟ وما هو موقف الناس إن كانت هذه التنظيمات لها تاريخٌ جهادي مع هذه الأنظمة؟

في أزمة الخليج بعد أن اجتاح صَدّام الكويت أخرجت بعض التنظيمات بياناً داخلياً دعت فيه أفرعها إلى التناغم مع موقف بلادها من تلك الأزمة، ذلك لأن هذه البلاد قد انقسمت مواقفها، وحتى لا يقع الصِدام معها كان هذا الموقف، ومن رأى اليوم هذا الجهد المبذول لحل ارتباط بعض التنظيمات مع أصولها ومراجعها التنظيمية والعلمية من أجل الوحدة يعلم أن وراء هذه الدعوات مقاصد أخرى تتعلق بالذهاب بعيداً عن مصلحة الجهاد والوحدة، وإن المقصد هو إدخال الجميع في «الحظيرة» عن طريق هؤلاء الشيوخ، وتحت باب الوحدة لتحقيق مقاصد الجهاد وتسريع درجات العمل للوصول الى النصر.

هل هذا تخوّف وظن أَم أن له من الواقع الشواهد الكثيرة التي تشهد له؟

للخروج من أزمة الثقة والظن فليوضع في الميثاق الذي يريده الناس حبلاً يوصلهم لرضى الله هذه القضايا وبالتفصيل الممل، لأن الشيطان يكمن في التفاصيل.

يتساءل البعض عن المرجعيّة، وقد تَقَدَّم تخوّف الناس من الراكبين جديداً لركب الجهاد، وأن حالهم لا يدعو للاطمئنان، وللناس الحق في هذا التخوّف، والكلمات الجميلة لا تُذهب روائح النتن ولا تغسل الوسخ البادي للعيان، في المقابل هناك دعوةٌ مهمة وهي من ضروريات المرحلة فيها وجوب فتح أبواب الجهاد لعموم أهل الإسلام، وخاصّةً العلماء منهم دون تثريبٍ على مواقفهم السابقة من السكوت، والذي كان سببه عندهم متعدد الأوجه؛ فبعضهم خوفاً، وبعضهم لعدم وضوح السبيل، وبعضهم لحمله مناهج أخرى غير سبيل الجهاد، وهم مع ذلك اليوم أهل دينٍ وعلمٍ وجهادٍ وسَبقٍ وبلاء، ثم إن الجهاد اليوم قد صار إرث أُمَّةٍ لا جماعة، وعمل شعوبٍ مسلمةٍ لا تنظيماً، فمثل هذه الحالة تطلب فتح باب قيادة العلماء مهما كان موقفهم الفقهي وانتسابهم للمدارس العلمية أو المشيخية، لأن هذا هو دين الله تعالى.

سلسلة أقلوا عليهم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أقلوا عليهمص ٢٣