في زماننا هذا، لا يجادل فيها أحدٌ يعرف حال الأنظمة ووسائلها في تذليل خصومها وسَوقهم إلى حظيرتها كالماشية الأسيرة، وهي لا تملك من قرارها شيئاً إلا البقاء الذليل على قاعدة اليهود؛ ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾.
وإتماماً للموضوع نقول:
هل حقاً يوجد اليوم مُسمّى «مهاجرين وأنصار»؟ أمّا أن الاسم ما زال متداولاً فنعم، لكن هل حقاً أهل حلب أقرب إلى أهل درعا من أهل الرمثا الأردنية؟ وهل حقاً أهل السَلط أقرب إلى أهل الطَفيلة من أهل نابلس فلسطين؟ وهل حقاً أن أهل دير الزور أقرب إلى أهل دمشق من القرى العراقية المحاذية لهم؟
وما هو ضابط الليبي والتونسي، وهل حقاً أهل طرابلس أقرب في المشاعر والمعاني والقيم والعادات إلى أهل بنغازي من مدن تونس القريبة عليهم، وهل مرسى مطروح ليبية أَم مصرية، وبأيِّ اعتبارٍ يُنظَر إلى هذه التقييمات؟ ما هو ضابط «المهاجر» إذاً؟ هذا السؤال يُذكّر كلَّ ناظرٍ بما نشأ يوماً من خصام حول مفهوم الأُمَّة؛ فقال القوميون أن جامع الأُمَّة هو اللغة وسيرورة التاريخ، وذلك أخذاً بمفهوم الألمان لهذا المصطلح.
فماذا سيقول «القُطريون» اليوم؟ دعونا نُخمّن ...
ولكن راقبوا أصول ما سيقولونه حول مفهوم «الهوية الجديدة» لكلمة «المهاجر» و «الأنصاري»، وراقبوا هذا بحذرٍ ووعي أن الكثير مما سيقال هو على طريقة الحواة الذين يلعبون بالبصر خداعاً بلا أصولٍ علميّة، إنما هو القفز لتقرير الهوى، وكلُّ شيءٍ يقال بلا أصول فهو هوى، هذا ما يحكم به اضطراراً، لا يشكُّ في ذلك عاقل.
الهجرة من مكّة الى المدينة شَكّل مفهوم «المهاجر» و «الأنصاري» كما هو معلوم، فدعونا نجعل من هاجر من حمص إلى حماة هو مهاجر، ومن استقبله هو أنصاري، هل هذه قسمةٌ صحيحةٌ أَم حوّلها بعض ما لا يحبه «أبناء البلد» كما يريدون تسمية أنفسهم؟! من أحقُّ بهذا البلد؟ هل هم من أمثال من تحدّث عنهم هيثم المالح من السوريين أَم من ذهب هناك ليقطع كل علائقه مع العالم لينصر هذا الدين وهذه الأرض وهذا الشعب؟
وأنا سأضطر أن أنقل مقال هذا الرجل هنا ليعلم الناس الواقع ومآلاته ورجاله قبل أن يسارعوا بالقول، فيأتون بالعجائب والمضحكات ...
إليك المقال: