تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (فأما من أعطى واتقى.)

ثم قال الله سبحانه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى)، أي: أعطى المال وأنفقه في سبيل الله، (وَاتَّقَى)، أي: واجتنب محارم الله سبحانه وتعالى ولم يقع فيها، (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى)، والحسنى لأهل العلم في تفسيرها هنا ثلاثة أقوال: القول الأول: أن المراد بالحسنى: الجنة، والذين قالوا هذا القول استدلوا بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] .

القول الثاني: أن المراد بالحسنى: قول: لا إله إلا الله، أي: من صدق بالتوحيد.

القول الثالث: المراد بالحسنى: التصديق بوعد الله بأنه سيخلف على المنفق، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:٣٩]، وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان، يقول أحدهما: اللهم! أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم! أعط ممسكًا تلفًا)، فللعلماء ثلاثة أقوال في تفسير الحسنى: أحدها: أن المراد بالحسنى: الجنة.

والثاني: أن المراد بالحسنى: لا إله إلا الله.

والثالث: أن المراد بالحسنى: وعد الله بالإخلاف على المنفق.

(فَسَنُيَسِّرُهُ)، أي: سنهيئه ونوفقه، (لِلْيُسْرَى)، أي: لعمل الخير.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٩٤ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٩٤ · ص ٤