تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قراءة ابن مسعود: «والذكر والأنثى»

ورد في صحيح البخاري ومسلم من طريق علقمة قال: أتيت الشام في نفر من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهأي: مع مجموعة من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه-، فالتقينا بـ أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: هل منكم من سمع عبد الله يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ قلنا: نعم، قد سمعناه يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ .

قال: أيكم أقرأ؟! يعني: من منكم الأحفظ؟ فأشاروا إليَّ أي: إلى علقمة، قال أبو الدرداء: فاقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقرأ فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل:١-٢] «والذَّكَرَ وَالأُنْثَى»، ولم يذكر كلمة (وَمَا خَلَقَ)، فقرأها علقمة: (والذَّكَرَ وَالأُنْثَى)، فقال أبو الدرداء: هكذا سمعتها من عبد الله؟ قال: نعم، هكذا سمعتها من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: وأنا والله! لقد سمعتها من فيِّ رسول الله ﷺ هكذا -أي: بدون ذكر كلمة: (وما خلق) -، ولكن هؤلاء يأبون عليَّ -أي: يمنعونني أن اقرأ بهذه القراءة-، وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بها، والحديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم.

إلا أن علماء القراءات يقولون: هذه من القراءات الشاذة، فالقراءة المتواترة هي: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى)، وهذا لا يثار في مجالس عموم الناس، إنما يثار في مجالس طلبة العلم، ولكن على كلٍ فقد قال أهل القراءات: إنها من القراءات الشاذة، أما أهل الحديث فيقولون: السند ثابت بها إلى رسول الله ﷺ في الصحيحين وفي غيرهما.

(وَمَا خَلَقَ) أي: والذي خلق الذكر والأنثى، (إِنَّ سَعْيَكُمْ)، السعي المراد به: العمل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩]، فالسعي المراد به هنا أيضًا: العمل، (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)، أي: إن عملكم لمتنوع ومختلف، فمنكم من يعمل الصالحات، ومنكم من يعمل السيئات، منكم من يعمل عمل أهل السعادة، ومنكم من يعمل عمل أهل الشقاوة، (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)، أي: إن عملكم لمختلف ومتنوع.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٩٤ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٩٤ · ص ٣