تفسير قوله تعالى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ)
قال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة:٢٦]، ما هي التي بلغت؟ قدمنا أن العرب تحذف كلمات من السياق لدلالة السياق عليها، فهنا: (إِذَا بَلَغَتِ)، أي: الروح، كما في قوله: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة:٨٣]، والتي بلغت الحلقوم هي الروح أيضًا، وقوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:٣٢]، أي الشمس، ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات:٣٢]، أي: النار.
فالعرب تحذف شيئًا من السياق إذا كان السياق يدلُ عليه وكان المخاطب يفهم هذا المحذوف، فيقول الله سبحانه: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة:٢٦]، والتراقي: هي عظام الترقوة.
قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾، للعلماء فيه قولان: القول الأول: هل من شخصٍ يرقي هذا المريض، أو طبيب يداويه؟ وهذا معنى تقلده فريقٌ من المفسرين.