تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير أوائل سورة المنافقين

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون:١] .

(نشهد) هنا بمعنى: نحلف، أحيانًا يكون معنى الشهادة هو معنى الحلف، وأحيانًا تختلف الشهادة عن الحلف، وما هو وجه اختلاف الشهادة عن الحلف أحيانًا؟ من المعلوم عند المحاكمات أن أيمان اليهود وأيمان النصارى تجزئ ويُطلب منهم الأيمان، لكن شهادتهم لا تعتمد في كثير من المسائل، فمثلًا: في مسائل الطلاق يقول الله سبحانه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]، فأحيانًا يتحد معنى الشهادة ومعنى الحلف، وأحيانًا تأخذ الشهادة معنىً والحلف معنىً آخر.

فمثلًا: في آيات الملاعنة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٦]، (فشهادة أحدهم) أي: يمين أحدهم، وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ﴾ [المائدة:١٠٦]، والآية مصدرة بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦]، وفي ختام الآية: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة:١٠٦]، فالشهادة هنا هي اليمين.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٦٤ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٦٤ · ص ٣