المراد بالسعي المأمور به إلى صلاة الجمعة
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩]، قوله سبحانه: (فاسعوا) قد تقدم الكلام عليه، وكيف يجمع بين قوله سبحانه وبين قول الرسول ﷺ: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)؟ ويجاب على هذا الإشكال بأن السعي تتعدد معانيه، فالسعي أحيانًا يطلق على المشي، وأحيانًا السعي يطلق على العمل، وأحيانًا السعي يطلق على الجري: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه:٢٠]، أي: تجري وتضطرب.
﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات:١٠٢] فللسعي معانٍ عدة.
فالسعي المنهي عنه في قوله عليه الصلاة والسلام: (فلا تأتوها وأنتم تسعون) يعني: تسرعون في المشي وتجرون.
أما ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] أي: فامضوا واذهبوا إلى ذكر الله.
قال فريق من أهل العلم: وهكذا هي في قراءة ابن مسعود (فامضوا إلى ذكر الله) .