تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقة المعية في الآية وأقسامها

قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:٧] أي: يعلم الشيء الذي يتناجون فيه، ومن العلماء من ضم إلى معية العلم معية الرؤية والإحاطة والسمع كذلك، فالله يعلم سرهم ويعلم نجواهم ويراهم، ويعلم ما تكنه صدورهم وما يعلنون.

والمعية معيتان: معية نصر وتأييد، ومعية علم وإحاطة.

فمعية العلم والإحاطة عامة، فبهذا المفهوم الله سبحانه وتعالى مع كل من يتناجى أو لا يتناجى، يعلم سره ويعلم حاله، لكن قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل:١٢٨] المعية هنا معية نصر وتأييد، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٣]، وكذلك قول الرسول ﷺ لـ أبي بكر رضي الله عنه في الغار: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠]، فـ (لا تحزن إن الله معنا) معية نصر وتأييد وعلم وإحاطة أيضًا، لكن في شأن الكفار تنتفي معية النصر والتأييد، فلا يقال: إن الله مع الكافرين، ولا إن الله مع الظالمين، وبهذا تتضح معاني المعية، فهي معيتان: معية نصر وتأييد وهي لأهل الإيمان، ومعية علم وإحاطة وهي عامة لأهل الإيمان وأهل الكفر، والله سبحانه أعلم.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٥٥ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٥٥ · ص ٣