تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس.)

قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] أي: ليطيعوني فيما أمرتهم به وينتهوا عما نهيتهم عنه.

﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٧-٥٨] .

قال بعض العلماء: (المتين): الشديد، وقال آخرون: القوي.

﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الذاريات:٥٩] والذنوب بالفتحة معناه: الدلو العظيمة، ومنه: (ألقوا على بوله ذنوبًا من ماء) فالذنوب: الدلو الكبير والقدر العظيم.

(فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا): أي: نصيبًا كبيرًا من العذاب يصب فوقهم (ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) أي: لهم ذنوبًا من العذاب، أي: نصيبًا من العذاب كنصيب أصحابهم الذين سلفوا.

﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الذاريات:٥٩] .

قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٦٠]، فإن قيل: وهل الكفار كانوا يستعجلون العذاب؟ فالإجابة بنعم.

فقد قالوا: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص:١٦]، وقالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢] .

عافانا الله وإياكم من العذاب وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٣٩ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٣٩ · ص ٢٨