سبب تكرير قوله: (رأيتهم)
قال يوسف: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف:٤]، رأى ذلك في رؤيا منامية، وقد قال فريق من أهل العلم كـ عبيد بن عمير وغيره: (رؤيا الأنبياء وحي)، واستدلوا لذلك بقول الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات:١٠٢] .
فيوسف ﷺ رأى هذا الذي يذكر في رؤيا منامية، فقال: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف:٤] أي: ورأيت كذلك الشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين.
وتكرار قوله: (رَأَيْتُهُمْ): من أهل العلم من يقول: لما طال الكلام حسن أن يكرر كلمة: رأيت، كأن تقول -على سبيل المثال- قال فلان كذا وكذا وكذا، وترجع وتقول مرة ثانية: قال: كذا، لأن الأمد قد طال.
ومن العلماء من قال: إن مضمرًا يفهم من السياق، فلما قال يوسف: (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)، كأنه قيل له: كيف رأيتهم يا يوسف؟ فقال مبينًا: (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) .