توحيد الحاكمية وصلته الوثيقة بالتوحيد
نخوض الآن في قضية الحكم بما أنزل الله أو قضية الحاكمية، وسبق أن ذكرنا أن لقضية الحاكمية صلة وثيقة بالتوحيد بنوعيه: العلمي الخبري، والعملي التشريعي العبادي، وسوّى الله تبارك وتعالى بين الشرك في العبادة والشرك في الحاكمية، فقال عز وجل: ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:٢٦]، (لا) هنا النافية، وفي قراءة ابن عامر من القراء السبعة: «ولا تشرك في حكمه أحدًا»، على أنها (لا) الناهية، أي: لا تشرك يا نبي الله، أو لا تشرك يا أيها المخاطب في حكم الله تبارك وتعالى أحدًا، هذا في الحكم، كذلك قال في العبادة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]، فالأمران كلاهما سواء؛ شرك بالله العظيم في قضية الحاكمية والعبادة.