تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه النصوص وما في معناها تدل على وجوب دعوة الناس كافة، عربهم وعجمهم، كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم.وتدل على وجوب دعوة غير المسلمين من كتابيين ووثنيين إلى الإسلام، كما تدل على وجوب دعوة المسلمين المنحرفين إلى جادة الصواب وطريق السنة والاستقامة، أياً كان لون الانحراف لديهم، عقدياً أو سلوكياً، قليلاً أو كثيراً.

فالنصارى يُدعَون، واليهود يدعون، والخوارج يدعون، والرافضة يدعون، وصرعى الشهوات يدعون...ولا يملك أحد كائناً من كان أن يستثني من هذا العموم، أو يخصص فئة، أو طائفة بأنه لا توجه إليهم الدعوة.إذا تقرر هذا، فمن المعلوم بداهة أن الدعوة لا تجامع الهجر، فمن تدعوه لا بد أن تجالسه وتحادثه وتصبر عليه، وتعامله بالحسنى رجاء أن يفتح الله قلبه، فيكون لك في ذلك الأجر الموعود في الحديث "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"(1).

ولا يشك أحد، كيف كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يدعو كفار قريش، وهم مشركون وثنيون؟

ولا كيف كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو يهود المدينة؟

ولا كيف دعا المسلمون المجوس في ( هجر) (وخراسان) وغيرها، فالدعوة تكون بالكلام الليّن قال –تعالى-: "فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى"(2). وتكون بالخلق الطيب المحبب إلى النفوس.

فإذا استفرغ المرء وسعه، وبذل جهده، وأيس من صلاح المدعو، أو تخفيف ما هو عليه من الشر، آل الأمر إلى هجره ومباعدته، لعدم المصلحة في مخالطته ومحاسنته.

المسألة الرابعة :

وبما سبق يعلم أنه يمكن القول بوجود الأصناف الثلاثة في أهل البدعة (المسلمون –والمنافقون– والكفار).

(1) أخرجه البخاري (2942) ومسلم (2406) من حديث سهل بن سعد مرفوعاً

(2) طه : 44]

الشيعة والعودة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة والعودةص ٦