تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الثاني) : وهو تفريع عن الأول، أننا نعلم أن كثيراً من أصحاب المذاهب - حقاً كانت أو باطلاً - يجهلون مذهبهم، ولا يعرفون تفاصيله، بل ولا جمله وقواعده أحياناً، وأن كثيراً من المنتسبين للمذاهب يتعصبون لها، ويدافعون عنها بالحمية والهوى من غير معرفة بخصوصية المذهب، فالشيعة يستدرون عواطف العوام بمحبة آل البيت، ودعوى رفع الظلم عنهم.والصوفية قد يضربون على وتر محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو محبة الأولياء.والخوارج يحكمون عوامهم من باب تعظيم حرمات الله، وعدم التفريط أو التساهل في الدين، وهكذا على ما عند كل طائفة من هؤلاء من المنكرات الظاهرة في الأعمال، والمخالفات الظاهرة في المعتقدات والأقوال.

(الثالث) : أن الحكم على الشخص المعين لا يكفي فيه أن يقول أو يفعل ما هو كفر، حتى تتوفر الشروط وتزول الموانع.وفي هذا يقول ابن تيمية في(1):

"التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع.."

ثم ذكر الأدلة الشرعية على هذا الأصل.. ثم قال:

".. وأما الحكم على المعين بأنه كافر، أو مشهود له بالنار، فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه". وحكى - رحمه الله - في بعض المواضع الإجماع على هذا الأصل.

المسألة الثالثة:

أن الدعوة إلى الله –تعالى- واجبة بقدر الاستطاعة.ودليل الوجوب، قوله –تعالى-:

"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " الآية (2)، وقوله –تعالى-: "وادع إلى ربك" الآية(3). وقوله: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (4)، وقوله: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" الآية(5).

(1) الفتاوى 12/478-488)

(2) النحل : 125]

(3) الحج: 67 ]

(4) المائدة : 67]

(5) آل عمران : 110]

الشيعة والعودة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة والعودةص ٥