تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن قال يجب لكل صلاة يرى أن قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (1) أمر يدل على التكرار، وأما كون الوضوء يجزء للصلوات الخمس فهذا ثبت بدليل منفصل وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد. (2) وأما غيرهم فيرون أن الأمر لا يقتضي التكرار ولا المرة الواحدة بل هو صالح لكل منهما لأنه يصلح تقييده بواحدة منهما. (3)

المطلب السابع

الأمر بفعل الشيء وتعلقه بمقدار الواجب

من المسائل المتعلقة بحكم الزيادة على الواجب هي مسألة الأمر بفعل الشيء هل يتضمن وجوب أدنى ما يتناوله اسم ذلك الفعل أم أنه يتضمن الأكثر؟

فمن قال إن من أمر بفعل الشيء فإنه يتضمن وجوب أدنى ما يتناوله اسم ذلك الفعل ذهب إلى أن الزيادة على الواجب تقع نفلاً.

ومن قال: إن الأمر بفعل الشيء يتضمن الأكثر ذهب إلى أن الزيادة على الواجب تقع فرضاً. (4)

وصورة المسألة فيمن أمر بفعل فزاد عليه كما هو الحال في مسح الرأس أو كتطويل أركان الصلاة زيادة على ما يجوز الاختصار عليه، فهل تقع هذه الزيادة نفلاً أم أن الجميع يقع فرضاً؟

هنا اختلف العلماء في حكم الزيادة بناءً على خلافهم في مقدار ما يتناوله الواجب إلى قولين:

(1) المائدة: من الآية 6.

(2) رواه مسلم، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء فيمن يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (277) وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (172) والترمذي رقم (61).

(3) ينظر: مفتاح الوصول: ص27؛ التمهيد للأسنوي: ص282.

(4) قال أبو يعلى الحنبلي: يحتمل أن يقال الواجب أدنى ما يتناوله الاسم، والزيادة نفل، العدة: 1/ 271 فمسالة الزيادة مفرعة على مسألة الواجب هل هو أدنى ميتناوله الاسم أم هو جميع ما يتناوله الاسم.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٨٦