تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالسعي بين الصفا والمروة، والمبالغة في الاستنشاق هيئتان مندوبتان دلتا على وجوب أصل الفعل. (1)

وقالوا: إن الأمر بالسعي والمبالغة دليل على أصل المشي، وأصل الاستنشاق، ولما قامت الدلالة على استحباب المبالغة والسعي بقي أصل الفعل مأموراً به. (2)

وقد نوقش بأنه يندب إلى صفة ما هو واجب، وإلى صفة ما هو مستحب، وليس في الندب إلى صفة ما يقتضي إيجاب الموصوف، كما في رفع الصوت بالتلبية فإنه صفة جاء الأمر بها. والتلبية نفسها إنما تعلم من ضمن المر بالصفة (رفع الصوت) وما تناوله الأمر هنا غير واجب، فلأن لا يجب ما كان مستفاداً من ضمنه للتوصل إليه (وهو أصل الفعل) أولى وأحرى. وأما القسم الآخر الذي يدل على إيجاب الموصوف فلأن تناول الأمر من الصفة واجب فاقتضى إيجاب الموصوف، لأنه لا يمكن التوصل إلى فعل الصفة إلا بفعل الموصوف، كما في الطمأنينة في الركوع والسجود. (3)

رأي الإمام سليم الرازي:

يرى سليم الرازي أن الأمر بالصفة إذا كان على سبيل الندب لا يدل على كون الموصوف واجباً ولا ندباً إلا بعد أن يرد دليل يرجح أحدهما، قال: (بل يتوقف على الدليل لجواز أن أن تكون الصفة مندوبة والموصوف واجباً كالجهر في القراءة في الصلاة، وتكون الصفة والموصوف مندوباً كرفع الصوت بالتلبية، وإن كان جهة الوجوب كالأمر بالطمأنينة في الركوع يدل على وجوب الموصوف لأنه لا يصح الإتيان إلا به). (4)

(1) ينظر: الواضح في أصول الفقه: 3/ 212، وجاء في المسودة ص59 قوله: ونص عليه إمامنا حيث تمسك على وجوب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة، ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: والاستنشاق عندي آكد. ينظر: المغني: 1/ 90، تأليف الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي على مختصر الخرقي، مطبوع مع الشرح الكبير، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، بيروت.

(2) ينظر الواضح: 1/ 212؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 69.

(3) ينظر: شرح اللمع: 1/ 261.

(4) ينظر: البحر المحيط: 1/ 230.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٧٩