تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبدو أن الإمام سليم لم يتأثر بالوضع السياسي الذي كان دائراً حوله، فلم ينقل عنه أنه تسلم منصباً في الدولة، أو كان يتردد إلى الملوك والامراء، لأنه كان منشغلاً بطلب العلم. وهو سافر من بلده إلى بغداد لهذا الغرض كما مرَّ سابقاً.

ب- الظروف الاجتماعية:

يبدو أن حكم بني بويه كان أثر اجتماعي سيء على البلاد والعباد. قال ابن كثير: لما قدم معز الدولة قبض على المستكفي وسهل عينيه استدعي بأبي القاسم الفضل ابن المقتدر بالله، وكان مختفياً من المستكفي وهو بحث على طلبه ويجتهد فلم يقدر عليه ... ثم احضر وبويع له بالخلافة ولقد بالمطيع لله. وضعف أمر الخلافة جداً حتى لم يبق للخليفة أمر ولا نهى ولا وزير أيضاً، وأصبحت الدولة ومورد المملكة راجع إلى معز الدولة.

وذلك لأن بني بويه ومن معهم من الديلم كانوا يعتقدون أن بني العباس قد غصبوا الأمر من العلويين حتى عزم معتز الدولة على تحويل الخلافة إلى العلويين واستشار أصحابه فكلهم أشار عليه بذلك إلا واحداً من أصحابه، كان سديد الرأي فيهم، فقال لا أرى لك ذلك. قال: ولم ذلك؟ قال: لأن هذا خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح الإمارة حتى لو أمرت بقتله قتله أصحابك، ولو وليتَّ رجلاً من العلويين اعتقدت أنت وأصحابك ولاية صحيحة فلو أمرت بقتله لم تطع بذلك ولو أمرَ بقتلك لقتلك أصحابك. فلما فهم ذلك صرفه عن رأيه ولما نشبت الحرب بين ناصر الدولة بن حمدان وبين معز الدولة بن بويه، احتاج هذا الأخير إلى صرف الأموال لجيشه، فاقتطع هذه الأموال من أرزاق الناس. فأدى ذلك إلى خراب البلاد وترك عمارتها إلا الأراضي التي بأيدي أصحاب الوجاهات. وقد وقع غلاء شديد في بغداد حتى أكلوا الميتة والكلاب، وكثر الوباء في الناس حتى كان لا يدفن أحدٌ أحدا بل يتركون على الطرقات فيأكل كثيراً منهم الكلاب (1).

ومن هنا نعرف أن الناس كان ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى: وهم المنعمون من الأمراء والسلاطين.

(1) البداية والنهاية: أحداث سنة (334هـ)، الباقلاني وآراؤه الكلامية:.115

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٤٠