المبحث الثاني
الترجيح بين الأدلة
الترجيح في اللغة: جاء في اللسان: رجح الميزان يَرجُح، ويَرجَح، بالضم والفتح رجحاناً فيهما: أي مال؛ وترجح الرأي عنده: غلب على غيره. (1)
أما في الاصطلاح: فقد عرفه الآمدي بأنه: عبارة عن اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يوجب العمل به وإهمال الآخر. (2)
وهناك مسألتان من مسائل الترجيح تعرض لهما سليم الرازي الأولى الترجيح حسب السند، والثانية الترجيح حسب المدولول، نتناولهما في مطلبين:
المطلب الأول
رواية الذكر وأثرها في الترجيح على رواية الأنثى
مما ذكره الأصوليون في تراجيح الأخبار، ترجيح رواية الذكر على رواية الأنثى وقد اختلفوا في هذا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا ترجح رواية الذكر على الأنثى. وبه قال أكثر العلماء من الأصوليين (3) وأهل الحديث. (4)
واستدلوا على قولهم: بأن الذكورية لا تأثير لها في قوة الخبر فلا أثر لها في الترجيح لأن هذا أمر يرجع إلى الجنس والترجيح إنما يكون بالنوع. (5)
واستدلوا أيضاً: بقبول تعديل المرأة لغيرها، وذلك لقبول خبرها حيث قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرها، وكذلك احتج الصحابة - رضي الله عنهم - بما روته النساء من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -،
(1) مختار الصحاح: 234؛ لسان العرب: 16/ 1125 - 1126.
(2) الأحكام: 4/ 460؛ وينظر بيان المختصر: 2/ 841؛ ميزان الأصول: 2/ 1019.
(3) حيث نقل الرازي الإجماع عليه؛ المحصول: 1/ 209،؛ الأحكام لابن حزم: 1/ 135؛ المسودة: ص308، قال الكيا الطبري: إنا لا ننكر تفاوتاً بين الذكور والأناث في جودة الفهم وقوة الحفظ، ومع هذا لم يقل أحدٌ أن رواية الذكر تقدم على رواية الأنثى: البحر المحيط: 6/ 159.
(4) ينظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: 2/ 272
(5) البحر المحيط:6/ 159.