تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا على قولهم: بأنهما قولان متضادان، فإذا علم المتأخر كان بمنزلة الرجوع عن القول الأول كما لو أفتى المجتهد بإباحة شيء ثم عاد فحرمه بمجلس آخر عُلِمَ أن القول بالتحريم هو مذهبه، وكان إيذاناً منه برجوعه عن القول الأول. (1)

القول الثاني: ذهب أصحاب القول إلى أن مذهب المجتهد هو قوله الأول إلا أن ينص برجوعه عنه، فلو لم ينص في الجديد الرجوع عن القديم لم يكن رجوعاً. وبه قال بعض الأصوليين من الشافعية والحنابلة. (2)

واستدلوا على ذلك: بأن قول المجتهد الأول، وقوله الثاني صدرا عن طريق الاجتهاد، والاجتهاد لا يتقض بمثله. (3)

وقد أجاب أصحاب القول الأول عليه: بأنا لا نقول: إنه إذا حكم في حق قوم ونفذ الحكم يرجع، لأن نقض الاجتهاد بالاجتهاد يفضي إلى أن لا يستقر حكم وإلى وقوع شغب بين الناس، ولهذا لا يسوغ للحاكم أن ينقض حكم من قبله إذا خالفه.

فأما في مسألتنا فهو مذهب الإنسان لم يتعلق به حق غيره، فإذا قال شيئاً ثم عاد فقال ضده، علمنا أنه تبين له الحق فرضيه وترك الأول فنسبناه إليه دون المتروك. (4)

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه، وبذلك لا يخرج قوله عن رأي أكثر الشافعية. (5)

القول الراجح:

يتبين أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أكثر العلماء من أن مذهب المجتهد هو قوله المتأخر عن الأول، فإن قوله الثاني إيذاناً منه برجوعه عن قوله الأول، ولو لم ينص على ذلك فلا يمكن أن يكون للمجتهد قولان متنافيان في مسألة واحدة، من غير ترجيح لأحدهما، فإذا لم ينص هو على أن أحدهما قولاً له تعين قوله المتأخر رأياً له.

(1) ينظر: التمهيد لأبي الخطاب: 4/ 371؛ كشف الساتر: 2/ 460.

(2) البحر المحيط: 6/ 123؛ التمهيد: 4/ 370؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 435؛ المسودة: ص527.

(3) ينظر: التمهيد: 4/ 371؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 495.

(4) التمهيد: 4/ 371 - 372؛ كشف الساتر: 2/ 461.

(5) البحر المحيط: 6/ 123.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٩٣