تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: إنه من قبيل المفهوم، وبه قال الإمام الشافعي وأكثر الشافعية (1) ورجحه الشوكاني ونقله عن جمهور العلماء. وقال (العمل به معلوم من لغة العرب ولم يأتِ من لم يعمل به بحجة مقبولة) (2)

رأي الإمام سليم:

يرى سليم الرازي أن أداة (إلا) إذا سبقها نفي تفيد الإثبات لما بعدها وأن ذلك من قبيل المفهوم لا المنطوق حيث قال: ((لا صلاة إلا بطهور تفيد)) إجزاء الصلاة بالطهور موافقاً في ذلك جمهور الشافعية وغيرهم فيما ذهبوا إليه. (3)

القول الراجح:

يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن ما يفيده الحصر هو من قبيل المفهوم وليس من قبيل المنطوق به، فقول القائل: (ما قام إلا زيد) يفيد إثبات القيام له بطريق النطق، ويفيد نفيه عنه بطريق المفهوم.

الصيغة الثانية: إنما وهي قريبة من الأداة السابقة في قوة دلاتها على الحصر، حتى قيل: هي أقوى من مفهوم الغاية. (4)

وقد اختلف العلماء في تقييد الحكم بها، في قول القائل مثلاً: (إنما زيد قائم) هل يفيد الحصر على معنى أنه يفيد إثبات القيام لزيد، ونفى سائر الصفات عنه، أم لا يفيد؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنها لا تفيد الحصر: لا بطريق النطق، ولا المفهوم، بل تؤكد الإثبات، وبه قال: أكثر الحنفية (5) , وعليه الآمدي من الشافعية (6) واختاره بعض الحنابلة. (7)

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

(1) إرشاد الفحول: 2/ 779.

(2) المصدر نفسه.

(3) البحر المحيط: 4/ 50.

(4) ينظر: بيان المختصر: 2/ 645.

(5) ينظر: فواتح الرحموت: 1/ 434؛ تيسير التحرير:1/ 132.

(6) الإحكام للآمدي: 3/ 92.

(7) شرح الكوكب المنير: 3/ 515.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٧٢