تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:

أولاً: قالوا: إن قول الصحابي أقوى من القياس، بدليل أنه يترك له القياس فيجب أن يخص به الظاهر كخبر الواحد, ولأنه متقدم على القياس، والقياس يخص فبأن يخص خبر الواحد أولى وأحرى. (1)

ثانياً: إن مذهب الصحابي يستلزم دليلاً وإلا لكان مخالفاً لظاهر العموم من غير دليل فيكون فاسقاً، وهو باطل بالاتفاق وحينئذ يكون ذلك مخصصاًَ للعام.

وقد أجيب عليه: بأنه ربما خالف لشيء ظنه في نفسه بما أداه إليه نظره كونه دليلاً ولم يكن كذلك في نفس الأمر، لأن مخالفة العام إنما تكون فسقاً إذا لم تكن مخالفته لدليل في ظنه لا لدليل في نفسه ولا يجوز لغير ذلك الصحابي متابعة ظنه. (2)

ثانياً: إن مخالفة الصحابي للعام لا بد أن تكون بدليل قطعي لأنه لو كان ظنياً لبينه لينظر فيه غيره، والقطعي يخصص العام، وقد أجيب عليه من ثلاثة وجوه:

الأول: لو كان الدليل قطعياً لبينه ليصير إليه غيره، فإذا لم يبينه علم أنه ليس قطعي.

الثاني: أنه لو كان قطعياً لم يجز لصحابي آخر مخالفته بالاتفاق. الثالث: أنه لو كان قطعياً لم يخف على غيره، لأن القطعي منحصر في الكتاب والسنة المتواترة والإجماع، ولم نجد شيء منها. (3)

القول الثالث: وهم القائلون بالتفصيل الآتي: إنه يجوز التخصيص بقول الصحابي إذا انتشر، ولم يعرف له مخالف، وانقرض العصر عليه، واستدلوا بأنه إما إجماع أو حجة مقطوع على الخلاف وأما إذا لم ينتشر في الباقين فلا يخص به العموم عرف له مخالف أو لم يعرف. وهو ما ذهب إليه بعض الشافعية (4).

(1) العدة: 1/ 363؛ التمهيد: 2/ 120.

(2) الإبهاج: 2/ 193؛ البحر المحيط: 3/ 400.

(3) بيان المختصر: 2/ 579، 580.

(4) وذهب إلى هذا التفصيل أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع: 1/ 382، وذهب أيضاً إلى جواز التخصيص إذا كان الراوي هو الصحابي ونص على أنه المذهب، وذهب القاضي عبد الجبار: إلى أنه: إن وجد ما يقتضي تخصيصه لم يخصص بمذهب الراوي بل به إن اقتضى نظر الناظر فيه ذلك والأخص بمذهب الراوي، ينظر الإبهاج: 2/ 192؛ البحر المحيط: 3/ 401.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٤٩